ابن ميثم البحراني
10
اختيار مصباح السالكين
كتاب اللَّه ، فإنّه ليس من آية إلَّا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل ( 1 ) . أو ما رواه المأمون ، عن الرشيد ، عن المهدي ، عن المنصور ، عن أبيه ، عن علي بن العباس ، عن عبد اللَّه بن عباس ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : كفوّا عن ذكر علي ابن أبي طالب ، فلقد رأيت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فيه خصالا لأن تكون لي واحدة منهن في آل الخطاب أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس ، كنت أنا ، وأبو بكر ، وأبو عبيدة ، في نفر من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) فانتهيت إلى باب امّ سلمة ، وعليّ قائم على الباب ، فقلنا : أردنا رسول اللَّه ( ص ) فقال : يخرج إليكم ، فخرج رسول اللَّه ( ص ) فثرنا اليه ، فاتّكأ على علي بن أبي طالب ، ثم ضرب بيده على منكبه ، ثم قال : إنّك مخاصم تخاصم ، أنت أوّل المؤمنين إيمانا ، وأعلمهم بأيام اللَّه ، وأوفاهم بعهده وأقسمهم بالسويّة وأرأفهم بالرعية وأعظمهم رزية ، وأنت عاضدى وغاسلي ودافني ، والمتقدّم إلى كل شديدة وكريهة ، ولن ترجع بعدي كافرا ، وأنت تتقدّمني بلواء الحمد ، وتذود عن حوضي ، ثم قال ابن عباس من نفسه : ولقد فاز عليّ عليه السلام ، بصهر رسول اللَّه ( ص ) ، وبسطة في العشيرة ، وبذلا للماعون وعلما بالتنزيل وفقها للتأويل ونيلا للأقران ( 2 ) . ومن هنا نرى الغزالي ( 3 ) بعد تلاوته الحديث هذا ، يقول : قد علم الأولون والآخرون ، أنّ فهم كتاب اللَّه منحصر إلى علم عليّ ، ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع اللَّه عن القلوب الحجاب ، حتى يتحقق اليقين الَّذي لا يتغير بكشف الغطاء ( 4 ) .
--> ( 1 ) الغدير 3 : 95 - الأحاديث الواردة في علم أمير المؤمنين - ورأي الصحابة فيه وان أول من اعترف له بالأعلمية نبي الاسلام صلى اللَّه عليه وآله وسلم . مستدرك الصحيحين 3 : 499 . كنز العمال 6 : 13 . جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 : 398 . مسند أحمد بن حنبل 5 : 26 . الرياض النضرة 2 : 194 . مجمع الزوائد 9 : 101 ، 114 . مناقب الخوارزمي : 49 . ( 2 ) حلية الأولياء 1 : 66 . الرياض النضرة 2 : 198 عن الحاكمي . مطالب السئول : 34 . كنز العمال 6 : 393 . كفاية الطالب : 197 . أسد الغابة 5 : 520 . مجمع الزوائد 9 : 113 . الاستيعاب 2 : 462 بسنده عن سعيد بن وهب . ذخائر العقبى : 61 وقال : اخرجه الطبراني . ( 3 ) أبو حامد حجة الاسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي الشافعي الطوسي المتوفى 505 . ه . ( 4 ) فيض القدير 3 : 64 .